محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
167
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
تُخْبِرُونَنَا ( 1 ) فلا نَدْرِي ، فما بالُ هؤلاء الذين يَبْقرونَ ( 2 ) بُيُوتَنَا ، ويسرِقُون أعْلاقَنَا ( 3 ) قال : أولئِك الفساق ( 4 ) - أجَلْ - لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلا أربعةٌ أحدهم شيخ كبير لو شَرِبَ المَاءَ البَارِدَ لما وَجَدَ بَرْدَهُ ( 5 ) . رواه البخاري ( 6 ) من حديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن زيد بن وهب ، عن حُذيفة في تفسير قولِه تعالى : { فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ } [ التوبة : 12 ] . فدلَّ ذلك على أن الفسقَ في اللغة ، هو التمردُ والتكبر ، والأنَفَة من قبول الحق ، والتعمد للباطل ، وذلك لا يتناولُ المتأوِّلَ المتديِّنَ المتواضِعَ المتخَشِّعَ الذي يَغْلِبُ على الظن صدقه ، أقصى ما في الباب أن هذا السؤال غيرُ راجح ولا ظاهر ، لكنه محتمل ، إما مساوٍ ، وإما مرجوح ، وعليك إبطالُ ذلك ، ورفعُ الاحتمال بدليلٍ قاطع ، لأنَّك ادَّعَيْتَ أن المسألة قطعية ، ومنعت المنازعةَ فيها . الإِشكال الثالث : أنَّ المتأوِّلين كانوا غيرَ موجودين في ذلك الزمان ، وما كان غيرَ موجودٍ لم يسبق الفهمُ إلى إرادته ، وما لم يسبق الفهمُ إلى إرادته لندوره ، وقلةِ حضوره في الذهن ، فقد اختلف العلماءُ هل يتناولُه العمومُ مع وجوده ، ومع صريحِ العموم ؟ كيف ، وهو في مسألتنا غيرُ
--> ( 1 ) زاد الإسماعيلي في روايته : " عن أشياء " . ( 2 ) بالباء الموحدة والقاف من " البقر " وهو الشق ، قال الخطابي : أي ينقبون ، قال : والبقر أكثر ما يكون في الشجر والخشب ، وقال ابن الجوزي : معناه : يفتحون ، يقال : بقرت الشيء : إذا فتحته ، ويقال : ينقرون بالنون بدل الباء . ( 3 ) جمع علق : وهو الشيء النفيس ، سمي بذلك لتعلق القلب به ، والمعنى يسرقون نفائس أموالنا . ( 4 ) أي : الذين يبقرون ويسرقون : لا الكفار والمنافقون . ( 5 ) أي : لذهاب شهوته ، وفساد معدته ، فلا يفرق بين الألوان والطعوم . ( 6 ) برقم ( 4658 ) في التفسير ، وأخرجه النسائي في التفسير من الكبرى كما في " تحفة الأشراف " 3 / 33 ، ونسبة الحافظ في " الفتح " 8 / 323 لابن مردويه .